خليل الصفدي

216

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وأربعين وعاد إلى بعلبكّ ، فلم يقرّ له قرار والتفّت عليه الخوارزميّة وتمّت له خطوب ، فالتجأ إلى حلب وراحت منه بصرى وبعلبكّ وبقي في خدمة ابن ابن أخيه « 3 » الناصر « * 3 » ، فلمّا سار الناصر لأخذ مصر مع الصالح أسر الصالح في من أسر وحبس بالقاهرة ، ومرّوا به أسيرا على تربة ابن أخيه الصالح نجم الدين « 4 » فصاحت البحريّة وهم غلمان نجم الدين : يا خوند ، أين عينك تبصر عدوّك ؟ ثم إنّهم أخرجوه من القلعة ليلا ومضوا به إلى الجبل فقتلوه هناك وعفّي أثره ، وكذلك فعل هو بالجواد « 7 » . - وكان أبوه العادل كثير المحبّة لأمّه وهي من أحظى حظاياه ، ولها مدرسة وتربة بدمشق . وفي سنة ثمان وثلاثين عزل الصالح عزّ الدين ابن عبد السلام عن خطابة دمشق وحبسه وحبس أبا عمرو ابن الحاجب لأنّهما أنكرا عليه فعله وإعطاءه الشقيف لصاحب صيدا ، ثم أطلقهما بعد مدّة وألزمهما بيوتهما وولّى العماد ابن خطيب بيت الآبار . وكانت قتلته بالقاهرة سنة ثمان وأربعين وستّمائة . وفيه يقول أحمد بن المعلّم ( من السريع ) : ضيّع إسماعيل أموالنا * وخرّب المغنى بلا معنى وراح من جلّق ، هذا جزا * من أفقر الناس وما استغنى

--> ( 3 ) ابن ابن أخيه ، الأصل : ابن أخيه ، المنهل الصافي : ابن ابن أخته ، تأريخ الإسلام . ( * 3 ) الناصر ، هو الملك الناصر بن الملك العزيز بن الملك الظاهر الغازي . ( 4 ) الصالح نجم الدين ، هو أيوب ابن الملك الكامل . ( 7 ) الجواد ، هو الملك الجواد يونس بن خليل بن الملك العادل .